السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

223

الإمامة

ويمكن أن يكون قوله وهكذا دليلا بعد دليل حتى يطلع اللّه من يجمعكم ويضم نشركم ، إشارة إلى الإمام المنتظر كما قال ابن أبي الحديد : ثم يطلع اللّه لهم من يجمعهم ويضمهم يعني من أهل البيت عليهم السّلام ، وهذا إشارة إلى المهدي الذي يظهر في آخر الوقت ، وعند أصحابنا أنه غير موجود الآن وسيوجد وعند الإمامية أنه موجود الآن « 1 » . وقال ابن ميثم : ونبه بقوله « لبثتم بعده ما شاء اللّه » إلى أنهم يخلون عن امام يجمعهم مدة ، والإشارة إلى مدة بني أمية . وبقول « حتى يطلع اللّه لكم » إلى قوله « نشركم » على أنه لا بد لهم بعد ذلك المدة من شخص يجمعهم ، وطلوعه ظهوره وتعينه للرئاسة بعد اختفاء ، فقيل : هو الإمام المنتظر ، وقيل : هو قائم بني العباس بعد انقضاء دولة بني أمية « 2 » انتهى كلامه . ثم إن قوله « فلا تطمعوا في غير مقبل ولا تيأسوا من مدبر » لعل المراد أنه بعد أن كان الدليل مكيث الكلام بطيء القيام ، فلا تطمعوا في غير مقبل إلى الخلافة الظاهرة والقيام إلى الامر والاخذ بدونه ، أو اخذ الامر من يده وتخليته عنه بالمرة والخلافة حق له ، ولا تيأسوا ممن أدبر من الخلافة ، فإنه قد ينتظر الفرصة ، أو لا تطمعوا الخلافة في غير المقبل ، فلعل عدم اقباله لأمور راجعة إلى الدنيا ، ولا تيأسوا ممن أدبر عن الدنيا أو أدبر الدنيا عنه فلعله يرجع . وقال ابن ميثم : وقوله « لا تطمعوا إلى غير مقبل » أي : من لم يقبل على طلب هذا الامر ممن هو أهله ومتعين له وآثر تركه إلى الخلوة باللّه ، فلا تطمعوا فيه ، فان له باللّه شغلا عن كل شيء ، وقيل : المراد بغير المقبل من انحرف عن الدين

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة 7 / 94 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة 3 / 8 .